يحتوي هذا المنتدى على مواضيع علمية قيمة وجميلة

    ظاهرة الامطار الحامضية

    شاطر

    Renee LouLou

    عدد المساهمات: 1
    تاريخ التسجيل: 16/02/2010

    ظاهرة الامطار الحامضية

    مُساهمة  Renee LouLou في الثلاثاء مارس 09, 2010 12:24 pm

    حرب الانسان الكيميائيةفي الطبيعة

    هذا ما اطلقه العالم السويدي " سفانت اودين" عام 1967 م على ظاهرة الامطار الحامضية بعد ان لاحظ تزايد حموضة تلك الامطار الهاطلة في السويد مع مرور الزمن

    وكان قد اشار الكيميائي البريطاني " روبيرت سميث" ولاول مرة عام 1872 م الى حموضة الامطار التي هطلت في ذلك العام في مدينة مانشستر ، وعزا السبب الى الدخان المتصاعد من مداخن المصانه .





    تتشكل الامطار الحامضية من تفاعل الغازات الناتجة من محطات توليد الكهرباء والمراكز الصناعية الضخمة ، والحاوية على اكاسيد الكبريت واكاسيد النيتروجين مع الاوكسجين وبخار الماء في الجو . يتحد ثاني اوكسيد الكبريت مع اوكسجين الهواء بوجود الاشعة فوق البنفسجية منتجاً ثالث اوكسيد الكبريت الذي يتحد بعد ذلك مع بخار الماء الجوي معطيا حمض الكبريت . وقد يتحد حمض الكبريت مع الغازات في الهواء مثل النشادر منتجا كبريتات النشادر . وبنفس الطريقة تتحول اكاسيد النيتروجين بوجود الاوكسجين والاشعة فوق البنفسجية الى حمض الازوت .




    يبقى رذاذ حمض الكبريت وحمض الازوت ودقائق كبريتات النشادر معلقة في الهواء الساكن على شكل ضباب خفيف " هيدروصول" ينتقل مع التيارات الهوائية عندما يكون الجو جافا ، ولا توجد امكانية لسقوط الامطار . تذوب الملوثات السابقة في مياه الامطار عندما تصبح الظروف مناسبة لتشكلها لتسقط على شكل امطار حامضية .




    وتاثيرها لا يقتصر على البلد الصناعي المنتج لها فقط ، وانما ينتقل تبعاً لحركة الرياح والظروف المناخية المحيطة الى البلدان المجاورة والى اخرى ايضا .

    وقد وصلت حموضة مياه الامطار في بعض مناطق العالم درجات متدنية جدا فقد وصلت في بريطانية الى 4,5 درجة في عام 1979 بينما وصلت في كندا الى 3,8 وفي فرجينيا الى 1,5 في العم نفسه تجدر الاشارة الى ان درجة مياه المطر النقي هي بين 5،5 – 6 درجات أي تميل قليلا الى الحموضة دون ان يكون لحموضتها الخفيفة اية اثار سلبية




    كما ان حموضة مياه الامطار تزداد بشكل مستمر مع الزمن نتيجة زيادة معدلات تلوث الهواء في مختلف البلدان الصناعية بالاكاسيد السابقة فمثلا ان حموضة مياه الامطار التي سقطت في السويد عام 1982 كانت اعلى عشر مرات من حموضة المياه التي سقطت عام 1969 .
    لحل مشكلة الامطار الحامضية يحتاج الانسان لفهم الية اتلاف الامطار الحامضية للبيئة ، وكذلك التغيرات التي يمكن ان تطرا على مصادر تلوث الهواء ةالتي تسبب هذه الظاهرة .
    لفهم اسباب ظاهرة الامطار الحامضية واثارها وتعقب التغييرات في البيئة المحيطة الناجمة عنها تقوم هيئات حماية البيئة الحكومية اضافة الى الحكومات والجامعات بدراسة مشاكل التحميض التي تسببها هذه الظاهرة فتقوم بجمع عينات الهواء والماء من مختلف اجزاء الوسط الحيوي لتحليل خصائصها المختلفة وخصوصا قيمة ph الوسط والتركيب الكيميائي ، وتبحث في تاثير الامطار الحامضية على البيئة الحيوية بشكل عام والاوساط المائية والغابات والترب والمواد الانشائية كالرخام والبرونز والنحاس وغيرها .


    الاثار الجانبية للامطار الحامضية على البيئة المحيطة :

    ظهرت الاثار الايكولوجية للامطار الحامضية جلية على مياه البحيرات ، والجداول، والاحياء المائية فيها، والنباتات المحيطة بها ، وكذلك على الابنية الاثرية ، والتماثيل ، والمنحوتات، وغيرها .وهنا بعض اثارها :


    اثر المطر الحامضي على النظام البيئي :

    تؤثر عملية التفكيك الحمضي عميقا في نسج النظام البيئي مؤثرة على كيمياء الترب وعلى الاوساط المائية ، ومضيقة في بعض الاحيان الوسط الذي تستطيع النباتات والحيوانات البقاء فيه وذلك نظرا للعدد الكبير من التغيرات التي قد تاخذ عدة سنوات ليتم خلالها تعافي الانظة البيئية ولتعود هذه الانظمة الى حالتها الطبيعية بعد المطر الحامضي ، وحتى بعد تخفيض الاصدارات الغازية الضارة ، وتخفيض قيمة ph الوسط.

    تملك المياه قابلية محدودة لتعديل المركبات الحامضية وتسمى سعة التعديل ، وتصبح البحيرات والجداول حامضية عند عدم قدرة مياه المجمعات المائية السابقة مع الترب المحيطة بها على تعديل المطر الحامضي بشكل كاف يحمي النظام البيئي من الاثار السلبية لهذا المطر . تقوم الامطار الحامضية في المناطق التي تكون فيها سعة التعديل للترب منخفضة بتحرير الالمنيوم من هذه الترب في اثناء سقوطها عليها ، وتنقله معها الى البحيرات والجداول ، يعتبر الالمنيوم مركب عالي السمية للكثير من الاحياء الدقيقة .
    تملك الامطار الحامضية عددا كبيرا من التاثيرات البيئية التي قد تؤذي او تقتل الاسماك ، او قد تخفض عددها او وزنها ، فحالما تنخفض قيمة ph الجداول والبحيرات يرتفع مستوى الالمنيوم فيها ، وكلا المؤشرين يعتبر ساما ،للكائنات الحية وخصوصا الاسماك ، ويمكن الا يقتلا السمك انما قد يسببان اجهادا مزمنا لها يخفض قدرتها على المنافسة في الغذاء و التاقلم .

    يمكن تصنيف الاوساط المائية من نباتات واحياء مائية تبعا لحساسيتها للحموضة ، وتعتبر صغار الانواع الحية اكثر حساسية للحموضة من بالغها ، فاغلب بيوض الاسماك لا تفقس عندما ينخفضph الوسط المائي الى ما دون 5 درجات ، ويموت السمك البالغ في المستويات الاخفض . تعتبر الضفادع اكثر تحملا للحموضة من الاسماك لذلك فان غيابها هو مؤشر لموت كامل تقريبا للاسماك . الا ان ذلك لا يبدو صحيحا في بعض الاحيان فمثلا على الرغم من ان الضفادع تتحمل مستوى عال من الحموضة ، لكنها اذا كانت تتغذى على احدى الحشرات التي تتاثر بالحموضة فان الضفادع تتاثر لغياب مصدر الغذاء الخاص بها، فالنباتات والحيوانات تعيش في نظام بيئي متشابك جدا ، لذلك فان أي تغير في قيمة phالوسط او مستوى الالمنيوم سوف يؤثر على الجميع عند تاثيره على احدى حلقات النظام البيئي المترابطة .



    اثر المطر الحامضي على المجمعات المائية السطحية كالبحيرات والجداول :

    اشارت الدراسات الى ان 15 الف بحيرة من اصل 18 الف بحيرة موجودة في العالم قد تاثرت بالامطار الحامضية .وهذا ما يسبب الخلل البيئي والحيوي لهذه الاوساط فتموت بذلك الكائنات الحية التي تعيش في هذه البحيرات وخاصة الاسماك والضفادع وتنخفض امكانية التنقية الذاتية لهذه الاوساط فينتج عن ذلك ضرر واثار بيئية سلبية .

    وتجدر الاشارة الى ان نسبة حموضة البحيرات اكبر منها للبحيرات الكبيرة ، وان الحموضة الشديدة المؤقتة للجداول والبحيرات خلال بعض فترات السنة تسبب ايضا موت الاسماك والاحياء المائية .





    *اثر المطر الحامضي على الغابات والنباتات :


    لاحظ العلماء وحراس الغابات النمو البطيء لبعض الغابات ولاوراقها التي تضاءلت وسقطت بشكل مبكر قبل اوانها في وقت يجب ان تكون خضراء ، وماتت بعض الاشجار بدون سبب واضح في بعض الحالات ، وبعد دراسات بحثية طويلة تبين ان السبب في ذلك هو الامطار الحامضية فهي سبب النمو البطيء وحتى موت الغابات وتدهور حالة التربة ، كما يبدو تاثيرها جليا بوجود بعض المشاكل الطبيعية والبيئية الاخرى كتلوث الهواء والجفاف والطقس البارد جدا وتكاثر بعض الحشرات ... الخ.
    تقوم الامطار الحامضية بتدمير الغابات الحرجية والنباتات الاقتصادية ذات المحاصيل الموسمية وكذلك الغابات الصنوبرية ، حيث انها تجرد الاشجار من اوراقها ، وتحدث خللا كبيرا في التوازن الشاردي في التربة ، كما تحدث اضطرابات في قدرة الجذور على امتصاص العناصر الغذائية الضرورية للنبات ، وبالتالي تؤثر على احد اهم مصادر المادة العضوية على سطح الارض ، واحد اهم اركان استقرار النظام البيئي . اذ يعتقد العلماء ان خسارة المواد الغذائية وزيادة تركيز الالمنيوم السام هي الخطر الاكبر على الاشجار . وتكون كمية المواد السامة اكبر عندما تكون العواصف المطرية اكثر حامضية .

    يمكن ان تتاثر الاشجار بالامطار الحامضية حتى في الحالات التي تكون فيها قدرة التعديل للترب عالية جدا ، حيث يمكن ان تتاثر الاوراق بالضباب الحامضي المحيط بها لتخلصها من موادها المغذية ، وبالطريقة نفسها تتاثر النباتات الاخرى .
    ويذكر ان اكثر الاشجار تاثرا بالامطار الحامضية هي الصنوبريات نظرا لسقوط اوراقها قبل الاوان مما يفقد الاخشاب جودتها ، ويلحق الضرر بالاقتصاد العالمي .
    يقوم المزارعون عموما باضافة السماد لتعويض المواد المغذية المفقودة ، وينصح المزارعون باضافة حجر الكلس لرفع قدرة التعديل للتربة ضد الحموضة .




    اثر المطر الحامضي على الترب والمواد:

    تؤثر الامطار الحامضية على الوسط الحيوي للتربة وخصوصا التربة الحساسة للحموضة ، فتحد من نشاط الكثير من البكتريا المفيدة كالبكتريا المثبتة للنيتروجين ، كما تخفض قدرة البكتريا الهوائية على تفكيك المواد العضوية مما يؤثر في النهاية على قدرة الانبات لهذه التربة .
    وقد تاثرت مواقع ومنشات تاريخية قديمة في اوروبا بفعل الامطار الحامضية وخصوصا تلك الصروح التي صنعت من الرخام والنحاس ، حيث يغير التفاعل الكيميائي بين حامض السولفوريكالموجود في المطر الحامضي والرخام من مواصفات الاخير
    محولا اياه الى مادة قابلة للانهيار بسهولة يطلق عليها اسم (plaster) ، كما انه يسرع اهتراء المواد الانشائية ، والدهان، وطلاء السيارات ، ويؤثر على الابنية الاثرية ، والتماثيل، والمنحوتات ، وكذلك تتاكل المواد النحاسية نتيجة تفاعلها مع المواد الموجودة في المطر الحامضي كما حدث للوحات النحاسية من تمثال الحرية في الولايات المتحدة الاميركية . ويساهم المطر الحامضي في توسيخ المنشات الهندسية ورفع كلفة صيانتها .



    اثر المطر الحامضي على الصحة البشرية :


    ان مذاق ومنظر المطر الحامضي شبيه بالمطر النظيف ، ولا يوجد تاثير مباشر منه على الانسان خلال مشيه تحت المطر او سباحته في البحيرات الحامضية . ولكن صحته تتاثر بالملوثات المسببة للامطار الحامضية .حيث يمكن لهذه الغازات ان تتفاعل في الجو لتشكل دقائق معلقة تنتقل مع التيارات الهوائية لمسافات بعيدة يستنشقها الانسان فتؤدي الى اضطرابات الرئة كالربو والتهاب القصبات الهوائية . وتؤثر هذه الامطار على شفافية الهواء وخصوصا في المناطق السياحية كالحدائق العامة والمناطق الجبلية ومناطق الشلالات .
    ويعتبر النيتروجين عاملا هاما في نضوب الاوكسجين من الاجسام المائية مسببا تزهّر البحيرات وتدهور صحة الاسماك وخسارة اسرة الاعشاب البحرية ، والشقوق المرجانية ، اضافة الى التغيرات البيئية في شبكة الغذاء . كل ذلك يؤثر في توافر الماكولات البحرية ويسبب الخطورة على الصحة البشرية من تناول الاسماك الملوثة .



    طرائق تخفيف ظاهرة الامطار الحامضية:


    اكثر تلك الطرق انتشارا تلك المسماة الهدم الحمضي والتي تنطلق من اجراءات اجتماعية الى تصرفات مؤسساتية وفردية. وتعتبر هذه الطريقة مناسبة لكل انحاء العالم وتقوم بالمحافظة على سلامة البيئة الطبيعية وتخفيف الاضرار الملحقة بالوسط الحيوي وفيما يلي بعض الاجراءات :

    _ تخفيض تلوث الهواء بفعل الغازات الصادرة عن العوادموالمداخن :
    ان الملوثات الناتجة عن عمليات حرق الوقود تعتبر السبب الاساسي لظاهرة المطر الحامضي حيث يصدر الفحم الحجري غاز SO2 ونسبة كبيرة من اصدارات NOx ويتواجد الكبريت في الفحم كشائبة ، ويتفاعل مع اوكسجين الهواء عند الاحتراق لانتاج SO2 بينما يتشكل NOx لدى حرق أي نوع من الوقود.
    ولتخفيف ذلك علينا استخدام الفحم الغير الحاوي على الكبريت وذلك بغسل الفحم او استخدام وسائل معالجة الهواء بالطرائق الكيميائية لازالة ثاني اوكسيد الكبريت من الغازات المنطلقة من المداخن . ويمكن استخدام الغاز الطبيعي الذي يحوي نسبة اقل بكثير من SO2 او بناء محطات انتاج الطاقة التي تستخدم تكنولوجيا نظيفة لا يتم فيها حرق الوقود .

    لكل من هذه الطرق تكاليف وفوائد ولكنها لا توفر حلا وحيدا شاملا .
    وقد وضعت قيود على عوادم السيارات وتسعى الدراسات العالمية للانتقال الى وقود نظيف لبيئة نظيفة .


    _ استخدام مصادر الطاقة البديلة :

    كالمحطات النووية والكهرمائية وتلك التي تستخدم طاقة الرياح والتي تستخدم حرارة جوف الارض في توليد الكهرباء اضافة الى الطاقة الشمسية .
    الاوليين مستخدمة على نطاق واسع في العالم بينما لا تعتبر المحطات التي تعتمد الرياح او الطاقة الشمسية او حرارة جوف الارض بدائل عملية اقتصادية لتوليد الطاقة .
    هنالط طاقات بديلة مثل الغاز الطبيعي والمدخرات وخلايا الوقود وهي متوفرة لتشغيل السيارات .



    _ المبادرات الفردية والاجتماعية :

    ان الامطار الحامضية حدثت نتيجة لتراكم افعال اعداد كبيرة من الاشخاص الفرديين لذا فان كل فرد يمكنه ان يخفض انتشار المشكلة ويصبح جزءا من الحل كأن يوفر الطاقة حيث ان النسبة الكبيرة للغازات في الجو بسبب توليد الطاقة .




    اصلاح التلف :

    تحتاج البحيرات والجداول والغابات والتربة التي تعرضت للمطر الحامضي لفترات طويلة جدا للتعافى . تختلف هذه الفترة تبعا لنوع الضرر المعالج وللوسط المتضرر فمثلا قد تتحسن الرؤية خلال ايام ولكن يحتاج التغيير الكيميائي في مسيل مائي الى عدة شهور ، وقد يحتاج الوسط الحيوي والتربة الى عدة سنوات وحتى عدة عقود لتتعافى .

    هناك اجراءات قد تتخذ من السكان لاحياء البحيرات والمسيلات المائية بسرعة كاستخدام عملية التجيير أي اضافة الحجر الكلسي او الكلس وهو مركب قاعدي طبيعي يساعد البحيرات على تعديل الحموضة وقد استخدمت في السويد والنرويج على نطاق واسع ولكنها مكلفة جدا كما انه علاج مؤقت قصير الامد لا يمنع حدوث الظاهرة انما يمكن بهذه الطريقة الحفاظ على حياة الاسماك في البحيرات والمحافظة على التواجد البشري المحيط بالبحيرة حتى نقوم بتقليص الاصدارات المسببة لحموضة الامطار .


    علينا اذا ان نجد الحل للتخلص من الامطار الحامضية من جذورها من خلال تخفيض امكانية حدوثها وذلك بتخفيض الاصدارات المسببة لهذه الظاهرة .

    ..........................................................


    الدكتور المهندس بسام العجي


    استاذ في قسم الهندسة البيئية – كلية الهندسة المدنية – جامعة دمشق

      الوقت/التاريخ الآن هو الأحد نوفمبر 23, 2014 1:19 am